الشيخ علي النمازي الشاهرودي
403
مستدرك سفينة البحار
نهاية الشيخ قال : من توجه إلى القبلة من أهل العراق والمشرق قاطبة فعليه أن يتياسر قليلا ليكون متوجها إلى الحرم . بذلك جاء الأثر عنهم ( 1 ) . كلام العلامة المجلسي في أن الأمر بالانحراف ، لأن محاريب الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة ، فإن انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا ، وكذا مسجد السهلة ومسجد يونس . ولما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن عمر وسائر خلفاء الجور لم يمكنهم القدح فيها تقية فأمروا بالتياسر - الخ ( 2 ) . وقال مثل ذلك في كتاب المزار في باب أعمال مسجد الكوفة ، ثم قال : ويؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غنى وأن قبلته لقاسطة فهو يومي إلى أن سائر المساجد في قبلتها شئ . وأغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) محرابه على خط نصف النهار مع أنه أظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم ، وهو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار ، أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع وثلاثين درجة ، وأيضا مخالف لما هو المشهور من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : محرابي على الميزاب ، ومن يقف في المسجد الحرام بإزاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الأيسر ، بل قريبا من رأس المنكب - إلى أن قال : - فظهر أن محراب المسجد أيضا مما حرف في زمن سلاطين الجور ( 3 ) . كلام المجلسي أيضا في أنه يظهر من الآية والأخبار الواردة في القبلة أن فيها إتساعا كثيرا ، وأنه يكفي فيها التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة الكعبة ، وناحيتها ، لقولهم : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " . وقولهم : " ضع الجدي على قفاك وصل " . فإن بناء الأمر على هذه العلامة التي تختلف بحسب البلاد
--> ( 1 ) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 148 ، وجديد ج 84 / 51 ، وص 53 . ( 2 ) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 148 ، وجديد ج 84 / 51 ، وص 53 . ( 3 ) ط كمباني ج 22 / 100 ، وجديد ج 100 / 433 .